السيد هاشم البحراني

536

مدينة المعاجز

فنظر إليه الامام - عليه السلام - شزرا فسكن البحر من غليانه . فقلت له : يا مولاي سكن البحر [ من غليانه ] ( 1 ) من نظرك إليه ، فقال : [ يا سلمان ] ( 2 ) خشي أن آمر فيه بأمر ، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والخيل تتبعنا لا يقودها أحد ، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل . قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر فدفعنا ( 3 ) إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر ، بل ورد وزهر ( 4 ) . فهزها - صلوات الله عليه - بقضيب كان في يده فانشقت ، وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها أربعون ذراعا . وخلفها قلوص ( 5 ) فقال لي : ادن منها واشرب من لبنها . قال سلمان : فدنوت منها فشربت حتى رويت ، فكان لبنها أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ( ، وقد اكتفيت ، قال - صلوات الله عليه - : هذا حسن ؟ قلت : حسن يا سيدي ! قال : تريد أن أريك ما هو أحسن منها ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال يا سلمان ناد ) ( 6 ) : أخرجي يا حسناء [ فناديت ] ( 7 ) ، فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا . ورأسها من الياقوت الأحمر ، وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ، وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب ، فقال لي : يا سلمان اشرب من لبنها .

--> ( 1 ) من النوادر والبحار . ( 2 ) من النوادر والبحار . ( 3 ) أي انتهيتا . يقال : طريق يدفع إلى مكان كذا : ينتهي إليه . ( 4 ) كذا في النوادر ، وفي الأصل : وإذا بشجرة عظيمة بلا جذع ولا زهر . ( 5 ) القلوص : الشابة من الإبل ، الطويلة القوائم . ( 6 ) كذا في النوادر ، وفي الأصل : قال لي : يا سلمان أهذا أحسن ؟ فقلت : يا مولاي وما أحسن ؟ . . قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فنادى - عليه السلام - . ( 7 ) من النوادر .